عبد القادر الجيلاني

253

فتوح الغيب

المقالة الرّابعة والسّتّون في الموت الّذي لا حياة فيه ، والحياة الّتي لا موت فيها ضاق بي الأمر يوما فتحرّك فيّ النّفس ، فقيل لي : ماذا تريد ؟ . فقلت : أريد موتا لا حياة فيه وحياة لا موت فيها . فقيل لي : ما الموت الّذي لا حياة فيه ، وما الحياة الّتي لا موت فيها ؟ . قلت : الموت الّذي لا حياة فيه : موتي عن جنسي من الخلق ، فلا أراهم في الضّرّ والنّفع ، وموتي عن نفسي وهواي وإرادتي ومناي في الدّنيا والأخرى ، فلا أحسّ « 1 » في جميع ذلك ولا أوجد « 2 » . وأمّا الحياة الّتي لا موت فيها : فحياتي بفعل ربّي عزّ وجلّ بلا وجودي فيه ، والموت في ذلك وجودي معه عزّ وجلّ . فكانت هذه الإرادة أنفس إرادة أردتها منذ عقلت . * * *

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( أحسن ) . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( أجد ) .